سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٩٥بالحصول على ما يتمناه دنيا وأخرى، فهذا التّعبير "قرة العين" قد ورد وصفا لنعيم الجنة في جزاء المتهجدين لله في جوف اللّيل، وعباد الرّحمن سبّاقون إلى ذلك -كما تقدم- والله يصف ذلك الجزاء بقوله: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السّجدة:17).
ولأجل هذا الاستقرار العائليّ المنشود فإن الشّريعة الإسلامية قد فصّلت الحقوق الشّرعية لكل من الأزواج والأولاد، لابدّ من الالتزام بها ومراعاتها، وهي من الأسباب التي يأخذ بها المؤمن ويتحمّل مسؤوليتها أمام الله، ثم هو بعد ذلك لا يستغني عن مثل هذا الدّعاء لله أن ييسّر له ولأهله طرق الهداية والتّوفيق.
قال تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، إمامة الدّين وطلب القدوة في الصّلاح والتّقوى أمر مرغوب فيه إتباعا للرّسل الكرام، إذ جعلهم الله قدوة للبشر، وأسوة لهم في الهدى والصّلاح: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).
فطلب الإمامة لا تعني بحال طلب الرئاسة والظّهور وحبّ المحمدة، بل هي للاقتداء والاهتداء استدامة للخير وتمكينا للفضيلة أن تستمرّ في الأجيال؛ لأن نصرة الحق لا تتحقق بالانكماش والانزواء في المعابد، بل إن الجهاد لإعلاء كلمة الله إنما يكون بالمصاولة في الميدان، وخوض المجامع واختراق الصّفوف، كما قال تعالى في شأن الدّعاة المخلصين: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمُ أَيمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السّجدة:24).
- الجزاء الأوفى:
قال تعالى: (اُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ