سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٩٧ب) - (وَالْمَلآَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرّعد:23 - 24).
قال تعالى: (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)، والمراد به الدّوام والاستقرار.
وقوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ)، الخطاب موجّه إلى رسول الله.
وقوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي)، معناه: ما يبالي وما يهتمّ، أي هو كناية عن عدم الإكثرات لأمر إذا كان لا وزن له عند المتحدث، ولفظ: "مَا" يحتمل أن يكون للاستفهام أو النّفي.
(لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ): فيه احتمالان:
أ) - أن الدّعاء مضاف إلى مفعوله، أي: لولا دعاؤه إياكم، والدّاعي هو الله يدعو خلقه إلى عبادته: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم) (البقرة:21). أو الدّاعي هو الرّسول يدعو النّاس إلى الإسلام، والمعنى على هذا التّقدير: لا يبالي بكم ربّي لولا دعاؤه إياكم لعبادته.
ب) - أن يكون الدّعاء مضافا إلى الفاعل، أي: لولا دعاؤكم إياه. واختلف المفسّرون على هذا لاحتمال في تقدير معنى الدّعاء، فقالوا: هو الإيمان أو العبادة، أو الإستعانة بالله في وقت الشّدة، أو هو الشّكر، على معنى قوله تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمُ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ) (النّساء:147).
ثم قال تعالى: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً)، تفريع على قوله: (لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ)، والتّقدير: دعاكم الله إلى عبادته، أو دعاكم الرّسول إلى الإسلام فكذبتم، ويتعين الخطاب للمشركين.
(فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا): وضمير: (يَكُونُ) عائد إلى التّكذيب، أي يكون تكذيبكم ملازما لكم بما يترتب عليه من العذاب في الدّنيا والآخرة.