سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ١٩(أَرْجِهِ): قرأها قالون وابن وردان: (أَرْجِه) باختلاس كسرة الهاء، وقرأها ورش والكسائي وابن جمّاز وخلف في اختياره: (أَرْجِهِ) بكسر الهاء مع صلتها، وقرأها ابن كثير وهشام: (أَرْجِئهُ): بإثبات الهمزة وضمّ الهاء، مع إشباع الضمّ. وقرأها أبو عمرو ويعقوب: (أَرْجِئه) ولكن باختلاس الضّمّ. وقرأها باقي القراء العشرة: (أَرْجِهْ) بترك الهمزة وإسكان الهاء، وكلها وجوه عربية صحيحة.
د) - البيان والتّفسير:
لم يؤثر تهويل قتل القبطيّ على موسى، كما لم يردّه امتنان فرعون له في تربيته عن دعوته إلى توحيد الله وإطلاق سراح بني إسرائيل لإخراجهم من مصر، فنقل فرعون الحوار إلى جدال فكريّ للاعتراض على دعوة موسى وأخيه هارون، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة الرّبّ الذي أرسله فقال له: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ).
وكان سؤال فرعون على مقتضى ما بدأ به موسى دعوته إليه عندما قال له: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فهو سؤال عن حقيقة الرّبّ وكنه ذاته العلية، والدّافع لهذا السّؤال هو إثبات القبط لآلهة متعددة في معتقدهم، وإن فرعون هو المختار من تلك الآلهة لحكم مصر، ولكن موسى أعرض عن الجواب على ذلك السّؤال؛ لأن إدراك حقيقة الخالق لا تدركها الخلائق، مهما أوتيت من العلم، ولذلك جاء جواب موسى بما يستطيع البشر إدراكه من آثار خلقه وبديع صنعه في الآفاق من السّماوات والأرض وما بينهما.
وإتيانه بضمير الجمع: (إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ) هو لإشراك مخاطبيه في مجلس فرعون لإقامة الحجة عليهم كلّهم، واختياره لصفة الإيقان هو لدفعهم إلى التّأمل الواعي وإدراك أنّ ذلك الخلق العظيم موجود قبل فرعون، ثم ما هو حيّزه مما يدّعيه من الملك والرّبوبية في ذلك الكون العظيم.