نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠

(الاَخَرِينَ): هم قوم فرعون غرقوا وسط البحر إذ سلكوا مسلك قوم موسى في طريق يبس وسط البحر كما قال تعالى في سورة طه: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى) (77).

ج) - أوجه القراءة:

(أَنَ اَسْرِ): قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر: (اَسْرِ) بهمزة وصل، أي فعل أمر من: سرى يسري، وبكسر النّون في: (أَنِ) لالتقاء السّاكنين، وقرأ الباقون بهمزة قطع وسكون نون: (أَنْ) أي من فعل: أسرى، وهما متّحدان. (حَذِرُونَ): قرأه الجمهور بدون ألف بعد الحاء فهو جمع "حذِر". وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وابن ذكوان عن ابن عامر وخلف قرأوه بألف بعد الحاء جمع "حاذر" بصيغة اسم الفاعل. (سَيَهْدِينِ): قرأ يعقوب بإثبات ياء المتكلم، وقرأ باقي القراء بحذفها.

د) - البيان والتّفسير:

بين مقتل السّحرة وخروج موسى ببني إسرائيل من مصر فترة زمنية غير قصيرة، وقعت فيها أحداث طواها النّصّ هنا، وذكرت في سورة الأعراف، فلابدّ من قراءة سورتي الشّعراء والأعراف والقصص للملمة أطراف القصة بكاملها.

فقد ازداد فرعون طغيانا وتنكيلا ببني إسرائيل الذين آمن أغلبهم بموسى والتفّوا حوله، وكان يطالب فرعون بإطلاق سراح بني إسرائيل ليخرج بهم من مصر، فأراهم الله الآيات التّسع كما فصّلته سورة الأعراف، فكلّما رأى آية وذاق رجزها طلب من موسى أن يدعو ربّه بكشفها عنهم ويعده بإطلاق سراح بني إسرائيل، ولكنّه ينكث وعده في كلّ مرة، وهكذا حتى أوحى الله لموسى أن يسري بقومه في اتّجاه البحر الأحمر، وأخبره بأنّ فرعون سيتبعه بجنده فقال جلّ من قائل: (وَأَوْحَيْنَآ إِلى مُوسَى أَنَ اَسْرِ بِعِبَادِيَ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ).

٣٬٨٧٤ / ٦٬٧٦٧