سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٤١أ) - (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3).
ب) - (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (الشمس: 7 - 8).
ج) - (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد:10).
ثم يكمل إبراهيم مجالي نعمة ربّه في توفير مقوّمات الحياة للإنسان والمتمثّلة في ضمان رزقه من الطّعام والشّراب، وصيانة بدنه من الأمراض، فهو يؤكّد توفير تلك الأسباب بضمير الفصل: (وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) للاحتراز من اعتبار مسعى النّاس في كسب أرزاقهم أو الاستشفاء عند الأطباء أنّ ذلك ضامن لعيشهم أو شفائهم؛ لأنّ استبقاء الحياة وضمان ذلك هو بيد الله وحده، إذ هو الخالق والهادي للإنسان في تدبير شؤون حياته.
وما أروع أدب إبراهيم مع ربّه عندما أسند المرض إلى نفسه فقال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)، وزيادة على ذلك الأدب العالي مع الله فهو يشير إلى أنّ كثيرا من الأمراض يتسبّب فيها الإنسان، سيما الإفراط في الطّعام والشّراب وتناول المحرمات، وما الطبيب إلاّ معالج لتلك الأمراض، وقد لا يتحقّق شفاء المريض لأنّ الشّافي هو الله وحده.
وفي قضية الموت والبعث فقد غاب ضمير الفصل في الجملتين؛ لأنّه لا أحد من المتألهّين يدّعي القدرة على ذلك، قديما وحديثا، والعطف بـ"ثم" للحياة الثّانية هو الأنسب، لتراخيها في الزّمن، وللتفاوت الكبير بين الحياتين، كما تقرّ بذلك عقيدة المسلم.