سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٥٤هكذا يجيء الجواب بالاستفهام الإنكاريّ: (أَنُومِنُ لَكَ)، مقرونا بالجملة الحالية: (وَاتَّبَعَكَ الاَرْذَلُونَ)، وهم ضعفاء القوم من الفقراء الذين لا يؤبه بهم في نظر علية القوم من السّادة الكبراء، ويبدو من إجابة نوح أنهم طلبوا منه إبعاد أولئك الضّعفاء عن مجالسهم، كما طلب ذلك عظماء قريش من رسول الله، ولذلك جاءت إجابة نوح بقوله: (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمُ إلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ)، بمعنى: إن الله تعالى لم يكلفني بحسابهم على أعمالهم؛ لأن ذلك موكول إلى الله وحده، يزن أعمالهم ويحاسبهم عليها، أمّا مهمّتي أنا فهي الدّعوة إلى الإيمان، وليتكم تشعرون بذلك: (وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الْمُومِنِينَ، إِنَ اَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)، أي ليس من شأني أن أطرد من استجاب لدعوتي، وما مهمتي إلا الإنذار والتّوضيح لرسالة الله، وقد جاءت بصفة الإنذار؛ لأن الموقف يستدعي ذلك لما يتطلبه من التّهديد لأولئك الطّغاة المتكبرين الذين جابهوا نوحا بأسلوب العنف والتّهديد وقالوا له: (لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ).