نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٠

ثم أضاف الله للتنويه بكتابه حالين وهما قوله: (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُومِنِينَ)، فالهدى: بمعنى الهداية إلى طريق الخير، ولأن القرآن هو في ذاته هداية فقد جاء التّعبير بالمصدر "هدى"، كما أنه يشتمل على الهداية بما أودع الله في نصوصه من الأحكام والمواعظ والقصص والأمثال، ولكن لا ينتفع به إلا المؤمنون لأنّهم المهديّون به بتوفيق الله وعونه كما قال تعالى:

أ) - (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْواهُمْ) (محمد:17).

ب) - (فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمُ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التّوبة:124).

ولذلك كان لهم القرآن -أيضا- بشرى بالجنة والنّعيم الخالد.

وبما أن الإيمان من أعمال القلوب التي لا يعلمها إلا الله تعالى وصف المؤمنين بما يظهر عليهم من الأعمال الصّالحة التي تجسّد ذلك الإيمان في واقع حياتهم فقال تعالى: (الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).

ووصفهم بالموصول لتميزهم عن غيرهم بأمور ثلاثة:

أ) - (يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ): وإقامة الصّلاة تتحقق باستبقاء أركانها وشروطها كما رتبها رسول الله وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»(1)، وملاك أمرها الخشوع والتّذلل إلى الله واستحضار عظمته تكبيرا وتعظيما وتسبيحا، ثم التّوجّه إليه بالدّعاء، تزكية لنفسك وترقية لروحك.

ب) - (وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ): وهي الرّكن الثّالث الملازم للصّلاة في كثير من آيات القرآن؛ لأنها بركة للمال وتطهير للنّفس من الشّحّ، يقوم عليها التّعاون الإجتماعي بين المسلمين، والمقصود بها هنا مطلق الصّدقة، أي قبل أن تفرض مقادير الزّكاة في المدينة.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، كتاب (14) الأذان، باب (18) الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، حديث 605.

٣٬٩٤٤ / ٦٬٧٦٧