سورة النّمل
الجزء ١٣ · صفحة ١١٢ترد قصة سليمان بتفصيل وتوسّع في هذه السّورة الكريمة بعد الإشارة الخفيفة إلى أبيه داود عليهما السّلام، وتأتي بعد قصة موسى، وهم كلهم من أنبياء بني إسرائيل، وبنو إسرائيل يأخذون حيّزا كبيرًا من اهتمام القرآن الكريم الذي نوهّت بشأنه السّورتان الشّعراء والنّمل، حتى جعلتا من الحديث على بني إسرائيل آية على صدقه أنّه من عند الله فقال جلّ من قائل:
أ) - (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ ءَايَةً اَن يَّعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ) (الشّعراء:197).
ب) - (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (النّمل:76).
وفي سَوْقِ التّذكير والاعتبار للذين جحدوا برسالة رسول الله تأتي قصة سليمان عليه السلام بذلك التّفصيل الذي يشيد بملك سليمان وما آتاه الله من العلم والسّلطان، وموقفه من ملكة سبأ، وكيف أذعنت لسلطانه وآمنت به في نهاية المطاف، وما تخلل ذلك من أحداث، وما جرى من حوار في أسلوب فنّي بديع يجلّي حسن السّياسة للملك، مع التّواضع والشّكر لله المنعم المتفضّل، فقال جلّ من قائل: (وَلَقَدَ -اتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ للهِ الذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُومِنِينَ).
فكلّ من داود وسليمان قد جمعا بين الملك والنّبوءة والحكمة، كما قال تعالى في سورة الأنبياء: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ اتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) (79). غير أن سليمان كان أوسع ملكا وأقوى سلطانا وأنفذ نظرة في القضاء، وذلك استجابة لدعائه إذ قال: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي ِلأَحَدٍ مِّنم بَعْدِيَ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (ص:35).