نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٠

ينتقل السّياق من ذكر مقدمات السّاعة إلى ذكر أولى وقائعها، ويكون الإعلان المفزع على ذلك بنفخ الصّور، والجملة معطوفة على جملة: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا)، فهي تذكير بأهوال يوم القيامة التي قال الله عنها: (لاَ تَاتِيكُمُ إِلاَّ بَغْتَةً) (الأعراف:187). وموعدها محدود عند الله لا يعلمه إلا هو، وتذكر الآيات أنّ الإعلان عنه يكون بالنّفخ في الصّور، وهو بوق عظيم له دويّ مسموع لكلّ الخلائق، وتذكر الأحاديث الصّحيحة أن النّافخ هو إسرافيل عليه السلام، أمّا كيفية ذلك ومادة الصّور وشكله فعلمها عند الله، غير أن عدد النّفخات فهو اثنتان كما صرحت بذلك آيات الزّمر وآيات يس، وقد تقدم الحديث عنهما: نفخة الصّعق، ونفخة البعث. أما نفخة الفزع المذكورة هنا فقد اختلف فيها المفسّرون: أهي نفخة ثالثة؟، وإذا كانت فمتى تقع؟، يقول القطب رحمه الله: "ويقال: يُلقى الفزع على الخلق حتى يموتوا، ويقال: ينفخ إسرافيل في الصّور نفخة الفزع، ونفخة الصّعق أي الموت، ونفخة القيام لربّ العالمين". سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن قوله تعالى: (إِلاَّ مَن شَآءَ اللهُ): فقال: «هم شهداء الله عزّ وجل» من رواية أبي هريرة(1)، قال ابن عباس: الشّهداء أحياء عند ربهم لا يصلهم الفزع، وقيل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، لا يبقى بعد النّفخة إلا هؤلاء الأربعة".(2)

(1) 1 - رواه الحاكم في المستدرك، رقم 3000، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه: 2/ 277.

(2) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 10/ 382 - 383.

٤٬٠٢٤ / ٦٬٧٦٧