نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٢

ويجيء التّذييل بقوله تعالى: (اِنَّهُ خَبِيرُم بِمَا تَفْعَلُونَ) للتحذير من اعتقاد المنكرين أنهم ينفلتون من حساب الله ومجازاتهم بما يستحقون، على الكيفية العادلة التي فصّلها بقوله: (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعِ يَوْمَئِذٍ -امِنُونَ، وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).

يكون النّاس المبعوثون ليوم الحشر على فريقين:

أ) - أبرار آمنون: والباء في قوله: (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ) للمصاحبة، أي جاء ربّه في ذلك الموقف بالحسنات؛ لأنّ "أل" في الحسنة والسيئة للجنس، والحسنة هي الفعل الموافق لمطلوب عبادة الله، وضدّها السّيئة، وقد ثبت من نصوص القرآن أن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة، فقوله: (خَيْرٌ مِّنْهَا) أي في مضاعفة الأجر، أو هو خير من الحسنة التي جاء بها، وحسبهم من فضل الله عليهم ما يكونون عليه من أمن وطمأنينة في ذلك الفزع العظيم.

ب) - الكفار الغارقون في السّيئات: فليس إلاّ ما ينتظرهم من شقاء وعذاب وهم مكبوبون على وجوههم في نار جهنم، وهي من أبشع صور العذاب إهانة وذلة، تلك الوجوه التي أعرضت عن آيات ربّها في الدّنيا، هي ذي تذوق عذاب الخزي في الأخرى جزاء أعمالها الخسيسة، وهم يجزون عنها الجزاء الأوفى: (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنَ اَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (آل عمران:117)، والله أعلم

الرّسول قدوة في دعوته، والنّاس مُوكلون إلى أنفسهم

أ) - النصّ:

////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٠٢٦ / ٦٬٧٦٧