نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٣

(رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الذِي حَرَّمَهَا): (الْبَلْدَة) هي مكة المكرمة، شرفها الله بإضافة: (رَبَّ) إليها، وهذه الصّفة تحمل معنى الرّعاية والحفظ وقد جعلها الله حرما آمنا، لا يقتل فيها إنسان ولا يصاد صيدها، ولا يختلى خلاها، وذلك تشريف لأهل مكة. (وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ): أي أنه تعالى خالق كل شيء ومالكه في السّماوات والأرض، فهو يختار من خلقه ما يشاء. (وَأُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ): والإسلام هو الخضوع لله والطّاعة والانقياد لأحكامه. (وَأَنَ اَتْلُوَ الْقُرْءَانَ): أي أقرأه لنفسي أو على النّاس. (فَقُلِ اِنَّمَآ أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ): أي من جملة رسل الله الذين ليس عليهم إلا التّبليغ، وخصّ بالذّكر مهمة الإنذار لأنه أنسب بجوّ السّورة. (سَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا): "السّين" تدل على المستقبل غير البعيد، وإراءة الله آياته للناس أي الدّالة على قدرته، والتي تدفعهم إلى الإيمان ولكن في وقت لا ينفعهم ذلك، كالآيات التي تأتي بين يدي السّاعة.

ج) - أوجه القراءة:

(عَمَّا تَعْمَلُونَ): قرأ نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب: (تَعْمَلُونَ) بتاء الخطاب، فيكون ذلك من تمام ما أمر الرّسول أن يبلغه للمشركين. وقرأه الباقون: (يَعْمَلُونَ) بياء الغيبة، فهو عطف على: (قُلِ)، والمقصود به تسلية الرّسول عليه السلام.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٠٢٧ / ٦٬٧٦٧