نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٤

لقد تعرضّت سورة النّمل إلى بيان أصول العقيدة الإسلامية من توحيد الله، والإيمان باليوم الآخر، وبيّنت مطاعن المشركين في نبوءة رسول الله منوّهة بشأن القرآن العظيم في البدء والختام، كما ردّت على شبهاتهم بمختلف الأدلّة، التي تثبت رسول الله في دعوته، وها هي في الختام تلخّص منهج تلك الدّعوة، وقد قام الرّسول بتبليغها، وبقيت المسؤولية على المكلّفين في الاستجابة لها أو تركها؛ لأن فائدة الاستجابة أو مضرّة الإعراض تقع على المدعوّين، فليس على الدّاعي إلاّ البلاغ، وأنه تعالى مُظهر آياته للناس فيعرفونها حين لا ينفعهم ذلك فقال تعالى: (إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنَ اَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَ اَتْلُوَ الْقُرْءَانَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلِ اِنَّمَآ أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ).

صدّرت الجملة بأداة الحصر "إِنَّمَا" وهي تتضمن معنى الإجابة لأولئك الجاحدين الذين كانوا يستعجلون وعيد الله، ناكرين للبعث والحشر، وندرك من ذكر فعل "قل" بعدها أن التّقدير هنا يكون هكذا: قل إنما أمرت، فقد أمر الله رسوله بثلاثة أمور تندرج كلها في منهج دعوته:

أ) - (أَنَ اَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الذِي حَرَّمَهَا): الإشارة إلى مكة المكرمة، وجعلها حرما آمنا للتعظيم، وقد تكرّر الامتنان على قريش بأنهم مشرّفون بالبيت الحرام في بلدهم، وهم أهل سدنته والقائمون على حجّاجه، والمستفيدون من الخيرات التي تجيء إليه، مثل قوله تعالى:

أ) - (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش:3 - 4).

ب) - (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا -امِنًا تُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا) (القصص:57).

٤٬٠٢٨ / ٦٬٧٦٧