سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٢و"فرعون" لقب للعائلة المالكة في مصر، وقيل: هو الملك الثّالث في ملوك العائلة التّاسعة عشرة، هذا الذي ولد موسى في عهده، فتسلّط وتجبّر حتى صار مضرب المثل للبطش والقهر، فيقال لكلّ طاغية: هو فرعون زمانه، وقد عدّد الله مظاهر بطشه وجبروته ليكون في ذلك عبرة لمن هو على شاكلته من الطّغاة الجبابرة وكيف يداول الله الأيّام بين النّاس فينتقم من الظّالمين وينصف المظلومين، وأول إجراء يتّخذه الجبابرة في كلّ زمان ومكان هو اتّباعهم لسياسة "فرّق تسد" بين رعاياهم، وأيّا كانت الفوارق التي يجعلها للتمييز بين النّاس فإنّ الأمّة أو المجتمع لا تقوم لهما قائمة للبناء والتّعمير ولا للأمن والاستقرار، إذا تفرّقت طوائف تتصارع ويكيد بعضها لبعض، وقد يكون فرعون هو الذي سنّ تلك السّياسة الظّالمة، إذ قرّب إليه قومه الأقباط، واتخذ منهم حاشيته وجنده، بينما استذلّ بني إسرائيل وهم نزلاء أرض مصر من عهد يوسف عليه السلام وكانوا يحافظون على معتقدهم في الإله الواحد على ما وقعوا فيه من انحراف، ولا يتبعون وثنية فرعون وقومه، ولذلك طبق عليهم فرعون سياسة الاستضعاف، أي إبقاءهم ضعفاء أذلاّء، واتّخذ وسيلته لذلك بـ:
أ) - (يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ): أي يقوم بالتّصفية الجسدية للأولاد الذّكور من بني إسرائيل، قيل: لأن أحد الكهان قال له: "إن ذهاب ملكك سيكون على يد غلام من بني إسرائيل"، وقد جاء التّعبير في آيات أخرى بالقتل.
ب) - (وَيَسْتَحْيِي نِسَآءَهُم): أي يبقي المواليد الإناث على قيد الحياة، لاستغلالهن خادمات في البيوت، وهنّ لا يملكن القوّة التي تهدّد سلطته.