نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٤

(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوَ اَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ): أي أدعوا شركاءكم دعوة استغاثة لينقذوكم مما أنتم فيه، كما كنتم تدعونهم في الدّنيا لجلب نفع أو دفع ضرّ، والله يأمرهم بذلك فيمتثلون مقهورين وهم يتيقنون في ذلك الموقف أن لا جدوى من تلك الاستغاثة؛ ولكنّه الإمعان في الامتهان والذّلّة أمام الخلائق، وإذ لا إجابة ولا مغيث، وقد عاينوا العذاب الذي ينتظرهم، وإذ هم في غمرة الحسرة والنّدامة، يخامرهم التّمنّي لو أنهم كانوا من المهتدين في الدّنيا ومن المصدّقين لما دعا إليه رسل الله، ولكن لات ساعة مندم.

ثم يتكرر سؤالهم لمزيد من الإعنات والتقريع عن موقفهم من دعوة رسل الله -والله يعلم به- إذ أنه التّكذيب والإعراض: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاَنبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ).

يتأزّم الموقف وتبلغ الحيرة ذروتها، وقد خشعت الأصوات للرّحمن فلا تسمع إلا همسا، حتىّ من الرّسل والأبرار، فكيف بأولئك الكفار، وهم يستنطقون في تلك المحكمة الرّهيبة، وقد سئلوا عن أعظم حجّة للخالق تتجلّى فيها رحمته على خلقه، والمتمثّلة في رسله إليهم لدعوتهم إلى توحيد الله ونبذ الشّركاء، فهاهم واجمون لا يحيرون جوابا.

ولتجسيد ذلك الصّمت الرّهيب فقد أثبت الله صفة العمى للأنباء نفسها فهي لا تصل إليهم بله أن يعرفوها للدّفاع عن أنفسهم، وبالتّالي فلا مساءلة بين بعضهم بعض لالتماس أي جواب، وبذلك حقّت عليهم كلمة العذاب.

وفي مقابل ذلك يرسم الله الصّورة الوضيئة للناجين الفائزين: (فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَّكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ)، إنها الصّفات المتكاملة التي لابد من توفّرها لدى العبد المؤمن:

أ) - التّوبة من كل ذنب، وأعظمه الشّرك بالله.

٤٬٠٩٨ / ٦٬٧٦٧