نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٥

ب) - الإيمان الصّحيح الشّامل بكل المبادئ الأساسية في العقيدة الإسلامية.

ج) - العمل الصّالح بمقتضى ذلك الإيمان.

والتّرجّي من الله هو على سبيل التّحقق، والفلاح هو الحصول على رضوان الله ونعيم الجنة.

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ): التّعقيب ببيان هذه الحقيقة الإيمانية التي يغفل عنها النّاس اقتضاه ما تقدم من ذكر شبهات المشركين ومبرّراتهم في رفض دعوة رسول الله، ثم استعراض موقف الحساب وما يكون فيه من مساءلة ثم تقرير مصير كل فريق، فإن الإنسان من طبعه يحاول التّعليل ويقترح الحلول، وقد يشتط -أحيانا- فينازع الله في حكمه بناء على نظرته العجلى وإدراكه القاصر، وإذا خلا قلبه من الإيمان الصّحيح كما كان عليه حال المشركين فإنه لا يستسلم لأمر الله، وقد حكى القرآن عن المشركين كثيرا من المقترحات التي كانوا يتحدّون بها رسول الله، فيجيء الرّدّ القاطع كما في هذه الآية الكريمة، بأنّ الخلق مهما تكن منزلته عند الله لا يملك أن ينازع الله في أمره، إذ هو المتفرّد بالخلق والإيجاد، وهو المتفرّد بالاصطفاء والاختيار، وهو الصّاحب المطلق في ذلك الحقّ، لا يشركه في ذلك أحد من الخلق، وقد تنزّه عن الشّريك وتقدّست ذاته العليّة عن صفات النّقص.

وليس نفي الخيرة عن الخلق هو بالمفهوم الكلامي من الجبر والاختيار لأفعال الإنسان، ولكنّه بمعنى التّفويض الكامل لإرادة الله ومشيئته في الرّضى بحكمه والقبول لما يقضي به في شؤون خلقه، لأن الإنسان له كسب واختيار في ما يقوم به في بذل مجهوده البدني والعقلي، وبعد ذلك يفوّض الأمر إلى مولاه في نتائج سعيه.

٤٬٠٩٩ / ٦٬٧٦٧