سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٦(مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، بيّن الله في هذه الآية كيف تتمّ عملية الحساب على الأعمال خيرها وشرّها، وقد تقدّم نظير هذه الآية في سورة النّمل، ولكن اقتصر هنا بذكر الخيرية للحسنة، وتفسّرها آية سورة الأنعام في قوله تعالى: (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (160). وفي ذلك بيان لفضل الله وكرمه بالمحسن، وفي مقابل الحسنة أظهر ولم يضمر إذ قال: (فَلاَ يُجْزَى الذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، حتى يندّد ويشدّد النّكير على عمل السّيئات بإسناده إليهم فيكون جزاؤهم وفاقا لما كانوا يعملون في المثلية لا غير، نفيًا لكلّ ظلم.
(إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)، روي أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله بالجحفة بين مكّة والمدينة في طريق هجرته، وقد اشتاقت نفسه الشّريفة إلى بلده، فنزل بها جبريل عليه السلام يسلّيه بها ويعده ربه بالعودة إليها ظافرا ومنتصرا.