نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٨

(وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ): (مِنْ) الأولى للبيان و (مِن) الثّانية زائدة لتأكيد العموم، (اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ): بدل اشتمال من جملة: (وَمَا هُم بِحَامِلِينَ). (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ): هم يجمعون بين أثقال خطاياهم بالضّلال في ذوات أنفسهم وأثقالا بالإضلال لغيرهم.

ج) - البيان والتّفسير:

كانت وضعية المسلمين في مكّة بالغة الحساسية في علاقاتهم بالمشركين، وبينهم وشائج القربى والنّسب، مما يستدعي الإحسان وطيب العشرة سيما مع الوالدين، فقد يهدي الله الولد إلى الإسلام بينما يبقى والداه أو أحدهما على الشّرك، فيبذلان جهدهما لصرف ولدهما عن الإيمان، حتى بإلحاق الأذى به أحيانا. وقد حدث من ذلك ما دعا إلى إنزال حكم الله لصيانة الدّعوة وهي في مهدها الأول، تواجه المكر والأذى من المشركين، وينقل الرّواة في أسباب النّزول ما حدث لسعد بن أبي وقاص مع أمّه حمنة بنت أبي سفيان، حين امتنعت عن الطّعام والشّراب لمدة ثلاثة أيام حتى يرجع ولدها سعد عن دينه ويكفر بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّه تحدّاها أن لا يفعل ذلك، فأمره رسول الله أن يداريها ويترضّاها بالإحسان، وفي رواية لابن عباس: أنّها نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمّه، وقد فعلت أمّه معه مثل ذلك. ولكن الوصية عامّة تسند مثيلاتها في القرآن سيما نظيرتها في سورة لقمان.

قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ).

٤٬١٣٢ / ٦٬٧٦٧