نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٠

والتّذييل هنا بقوله تعالى: (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ) كان مناسبا لإتمام ذلك الإرشاد الإلهي في فظاعة أمر الشّرك، وأنّه تعالى لا يحابي فيه أحدا ممن عظم حقّه عندنا، فهو الذي يجازي كلاّ بما يستحقّ.

ولزيادة الاهتمام بجانب المؤمنين الأوفياء أعقب ذلك بقوله: (وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ)، ذلك لأنّ للإيمان تبعاته الشّاقة في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، ومنها تلك المضاضة التي يجدها الإنسان في مجافاة أحبّ النّاس وأقربهم إليه طلبا لرضى الله ومحبته في اتّباع هديه، كان وعده تعالى بمثل هذا البديل الكامل في الجزاء الوافي للصالحين من عباده أنسا ونعيما في الرّفيق الأعلى من النّبيين والصّديقين والشّهداء والصّالحين.

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا بِاللهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمُ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ).

٤٬١٣٤ / ٦٬٧٦٧