سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٦(إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): فكم هي أنواع المعتقدات البشرية قديما وحديثا، وكم تفنن النّاس في التّعبير عن معتقداتهم، حتى لا يكاد الباحث في أصول الأديان يجد تعليلا معقولا لها، ولم يستطع التّقدم العلمي المادي حتى عند الأمم المتقدمة أن يكفكف من غلواء ذلك الزّخم من المعتقدات، ولكنه تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، لا تغيب عن علمه دقائق تلك الأحوال لدى العابدين والمعبودين على السّواء، وسيجلّي لخلائقه يوم الحساب ما كان لكلّ فريق من الدّوافع والنّوايا في ذلك، ليجزي كلاّ بما كانوا يعملون.
وفي هذه الآية الكريمة تعريض بأولئك المنحرفين بقصور أفهامهم في إدراك حقائق الأشياء، ولذلك بيّن فائدة ضرب الأمثال وتفاوت النّاس في فهمها فقال: (وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ).
الإشارة إلى ما تقدّم، وإلى ما في القرآن من الأمثال الأخرى، توضح للناس ما عساه يلتبس عليهم من دقائق الأشياء، وحسب تلك الأمثال من الحقّ والمصداقية أن تكون من لدن حكيم خبير، غير أنّ فهمها وإدراكها لا يتمّ إلا للعلماء الكمّل في عقولهم وفهمهم، فهم المسؤولون على توضيح معانيها لمن قصرت عقولهم عن الفهم والإدراك.
وبما أنّ للإيمان دورا في استيعاب هدي الله والاستفادة من نوره نوّه الله بشأن المؤمنين في ذلك وقال: (خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً لِّلْمُومِنِينَ).