سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٢وفي تحديد الأجل لنهاية الفلك الموّار في السّماوات والأرض إيماء إلى قيام السّاعة والرّجوع إلى الله ليوم البعث الذي ينكره الكفار، وكون خلق السّماوات والأرض وما بينهما ملابسا للحقّ يوحي بأنّ هذا الوجود لا يسير عبثا ولا بمحض الصّدفة كما يدّعي الملحدون، بل هو قائم على الحقّ وعلى الميزان الثّابت المتركّز على قدرة الخالق والثّابت على النّواميس الوجودية التي قدّرها، وأنّ من مقتضيات ذلك الحق الإلهي وعدله القويم أن تكون هناك نشأة أخرى، يتمّ فيها الجزاء على الخير والشّر، ويفصل فيه بين الحقّ والباطل، وقد حدّد الله لذلك موعدا لا يتقدّم ولا يتأخّر، وأخفاه عن الخلق فلا يعلمه إلاّ هو، وذلك ما جعل الجاحدين يغفلون عن ذلك اللّقاء المحتوم، ومن ثمّ فهم لا يتهيئون له.
وإذ قصرت أنظارهم عن التّدبر الواعي في ملكوت السّماوات والأرض فهلاّ نظروا في أبعاد التّاريخ ومصير الأمم كيف جرت عليهم سنة الله بعد أن قامت عليهم حجّته بإرسال الرّسل وإنزال الكتب: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الاَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).