سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٢(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَالِكَ تُخْرَجُونَ): في إطار بدء الخلق وإعادته الدّال على قدرة الله تأتي هذه الآية لتفصيل تلك القدرة الإلهية الجديرة بالتّسبيح والحمد، تأتي للتنبيه إلى دورة الحياة التي لا تتوقّف من حولنا ونحن لا نكاد نشعر بها، سواء في ما حولنا أو في ما يتمّ بعيدا عنّا في أصقاع الأرض وأغوار بحارها وأجواز فضائها، وكيف أن القدرة الإلهية تفعل الضّدّين في إخراج الحيّ من المّيت كخلقة الإنسان من تراب، والطّائر من البيضة، والنّبتة من الحبة والنواة … إلخ. وفي العكس يخرج الميّت من الحيّ، كالبيضة من الطّائر، ويتم ذلك حتى في المجال المعنويّ فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر، على قاعدة قوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) (الأنعام:122).
وقوله تعالى: (وَيُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَالِكَ تُخْرَجُونَ)، لقد تقدّم مثل هذا التمثيل لقدرة الله في إعادة الحياة للنشأة الأخرى، بإحياء الأرض الميتة اليابسة بعد إنزال الأمطار عليها، وهي عملية دائبة تثير التّأمّل للقلب الواعي نلمس من خلالها القدرة الإلهية الخلاّقة فنزداد إيمانا ويقينا بوعد الله، فساق لذلك أدلّة ستّة متعاقبة، تدلّ على قدرته ووحدانيته.