سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٣أ) - (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ): ابتدأت تلك الأدلة بقوله: (وَمِنَ -ايَاتِهِ) لاتّحاد دلالتها، والآية هي العلامة الدّالة على الشّيء، وهي آيات صامتة بثّها الله في الأنفس والآفاق ولفت أنظارنا إليها لندرك من خلالها عظمة الخالق وبديع صنعه، وأنّ ذلك لا يتمّ بمحض الصّدفة والعفوية كما يدّعيه الملحدون، ولا يعبّر بالآية إلاّ للشيء العظيم، سواء كان مادّيا أو معنويّا، ومن أعظمها في المجال الإرشادي والبياني آيات كتاب الله الحكيم، ومنها المعجزات الخارقة للعادة التي تجري على ألسنة الرّسل، بدأ الله في الاستدلال بما هو أقرب إلى طبيعة الإنسان، مذكّرا إياه ببديع صنع الله في خلقته، فأشار إلى أصل تلك الخلقة الأولية في خلق أبينا آدم أنّها من تراب، هكذا على قاعدة قدرته تعالى في إخراج الحيّ من الميّت، وجاء العطف بـ"ثم" لبيان البون الشّاسع بين طور التّراب الميّت، وبين البشر السّويّ يدبّ وينتشر على وجه الأرض، فقدرة الله هي التي تطوي تلك المسافة بينهما، ويبقى العلم عاجزا حتى اليوم في تحديد تلك المراحل، ومعرفة كيفية تطوّرها، ذلك في أصل الخلقة الأولى لآدم وحواء، ولكن عند الإشارة إلى التّناسل البشري جيء بـ"إذا" الفجائية، للدّلالة على أنّ فترة التّكوين في الأرحام قصيرة نسبيا إذ لا تتعدّى تسعة أشهر.