سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٤ب) - (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ): من بديع التّرتيب الاستدلالي هذا التّدرّج من أصل الخلقة الأولى إلى ذكر التّناسل الزّوجيّ بين الذّكر والأنثى، مما جعله الله تعالى سنة وجودية في التّكوين فقال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذاريات:49)، الخطاب لجميع النّاس، وفي الآية ألفاظ هي في حاجة إلى مزيد من البيان.
- يفتتح كلّ استدلال بقوله: (وَمِنَ -ايَاتِهِ) بصيغة الجمع مع "مِن" التّبعيضية للدّلالة على أنّ الآيات الدّالة على عظمة الله هي أكثر من أن تحصى، ثم بنفس الصّيغة يختتم الاستدلال بقوله: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ)، حتى يستوعب السّامع كلّ الجوانب الاستدلالية في ما خصّ بالتّذكير.
- (مِّنَ اَنفُسِكُم): يعني من جنسكم وصنفكم؛ لأنّ ذلك أدعى للانسجام والتّجانس، ولا يمكن أن يراد به: من ذواتكم، كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين إشارة إلى أصل خلقة حواء من ضلع آدم كما ورد في الحديث الشّريف.
- (أَزْوَاجًا): مفرده زوج، وهو يطلق على الرّجل والمرأة، ولم يستعمل القرآن كلمة "الزّوجة" بتاء التّأنيث، ولهذا اللّفظ معناه اللّغوي الذي لا يعوّضه لفظ آخر من مثل الصّاحب والقرين والشّريك … إلخ. لأنّ الزّوجين يلاحظ فيهما معنى التّكامل، بحيث لا يتمّ أحدهما إلا بوجود الآخر.