نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٥

- (مَّوَدَّةً): هل هي مرادف لمعنى المحبة، أم هما لفظان يشتركان في جزء من المعنى ويزيد أحدهما على الآخر فيه؟، فالمودّة ليست هي مجرّد الميل القلبي الذي لا يملك الإنسان التّحكّم فيه، فالمودّة لا تحصل اضطراريا كالمحبة، بل لا بدّ فيها من الكسب بأن يتودّد أحد الزّوجين إلى الآخر بمختلف الوسائل، وهذا المعنى ملحوظ في قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم:96).

وفي ذكر هذه النّعمة -أي نعمة الأزواج- امتنان من الله علينا لما أودع فيها من المنافع لخّصها بقوله: (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، والتّعبير بالسّكينة غاية في الاعتبار إذ هي أغلى ما يطلبه الإنسان في حياته من الهدوء وراحة البال لا يجدهما إلا في كنف زوجة صالحة وفي رواق بيت سعيد.

- (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً): وهما من أفعال القلوب، لا يهبها الله إلاّ لمن يشاء من عباده -وهو أعلم بمن خلق-، فلم يقصر بناء البيوت على المودّة وحدها، بل جعل الرّحمة والإحسان عندما يغيض معين الحبّ بسبب أو بآخر، ولمّا كان التّفكّر الواعي هو الوسيلة النّاجعة لإدراك تلك الحقائق فقد جاء التّذييل بها مناسبا لحساسية الموضوع وتعداد منافعه.

ج) - (وَمِنَ -ايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمُ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ):

٤٬٢١٩ / ٦٬٧٦٧