نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٤

فجهل هؤلاء الظّلمة يكون متعدد الجوانب فهم من جهة لا يدركون ما في عملهم من تيه وضلال، إذ أنّ أغلبهم يفعل ذلك عن تقليد أعمى لما وجدوا عليه آباءهم، أو عن عنصرية وحميّة جاهلية، ومن جهة أخرى يجهلون ما يحمله الدّين الجديد من المنافع لهم، ولو أنّهم تأملوا ذلك بنظر العقل لاهتدى الكثير منهم.

وإذ بلغ بهم اتّباع الهوى إلى الحدّ الأقصى فقد نفى الله عنهم أسباب الهدى فقال: (فَمَنْ يَّهْدِي مَنَ اَضَلَّ اللهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ)، فقد طبع الله على قلوبهم وقدّر لهم الضّلال في علمه الأزليّ، فما لهم من هاد وما لهم من ناصر.

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

٤٬٢٢٨ / ٦٬٧٦٧