سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٦(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ): (الْفَسَادُ): سوء أحوال النّاس في معاشهم، ضدّه الصّلاح، (فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ): أي في اليابسة والماء، والمراد بهما السّكان والرّكّاب البحّارة، وبين اللّفظين طباق. (بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ): أي من السّيئات والمعاصي، و"الباء" سببية، وإسناد الكسب إلى الأيدي جرى مجرى المثل للأعمال كلّها، أي سائر الجوارح. (لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): الإذاقة مستعارة لإصابتهم بالآلام والمكاره. والرّجوع: يراد به إقلاعهم عن المعاصي والتّوبة إلى الله. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ): تقدّم معنى إقامة الوجه في الآية السّابقة، و (الْقَيِّمِ): الشّديد القيام، أي البالغ الاستقامة. (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ): أصله: يتصدعون، قُلبت التّاء صادا، أصله من الصّدع وهو الكسر والشّق. والمقصود هو تفرّق النّاس في موقف المحشر. (فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ): تقديم الجار والمجرور للاهتمام. و (يَمْهَدُونَ): يتخذون مهادا لراحتهم، كما يفعل النّائم بفراشه طلبا للراحة.
ج) - أوجه القراءة:
(لِيُذِيقَهُم): قرأ الجمهور بالياء التحتية، أي ليذيقهم الله، ومعاد الضّمير هو قوله: (اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ)، وقرأه قنبل عن ابن كثير وروح عن عاصم بنون العظمة: (لِنُذِيقَهُم).
د) - البيان والتّفسير: