نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠١

(وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ يُّرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ): لقد استقرأ العلماء أنّ ورود الرّياح بلفظ الجمع يأتي في موضع الخير والنّفع، بخلاف ما إذا ورد بالإفراد فهو للشّر والعذاب، كما جاء في الأثر: "اللّهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا". أي رياحا للخير والرّحمة، (مُبَشِّرَاتٍ): حال، أي تبشر بنزول المطر. (وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ): معطوفات على (مبشرات) في معنى التّعليل. و (مِن رَّحْمَتِهِ): (مِنَ): ابتدائية، والرّحمة هي المطر. (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً اِلَى قَوْمِهِمْ): الآية معترضة مستطردة بين الأدلة لتسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (فَانتَقَمْنَا مِنَ الذِينَ أَجْرَمُوا): الانتقام: العقوبة لمن يفعل المعاصي. (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ): (حَقًّا عَلَيْنَا): خبر "كان" مقدم، و (نَصْرُ): اسمها، والتّقدير: وكان الانتقام من المجرمين حقّا علينا، وهي من صيغ الالتزام، ولا واجب على الله. (اللهُ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ): جيء بصيغ المضارع لاستحضار تلك الصّور العجيبة الدّالة على قدرة الله. (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ): الخطاب لغير معّين، و (الْوَدْقَ): المطر، والخلال: جمع خلل، أي الفرجة بين الشّيئين. (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَنْ يُّنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ): (إِن): مخففة من الثّقيلة، (مِن قَبْلِهِ): تكرار لقوله: (مِن قَبْلِ أَنْ يُّنَزَّلَ عَلَيْهِم) لتوكيد معنى قبلية نزول المطر، لإفادة سرعة تقلب قلوب البشر، من الإبلاس -وهو اليأس مع الانكسار- إلى الاستبشار بنزول المطر.

٤٬٢٤٥ / ٦٬٧٦٧