نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٣

وبعد إثبات ذلك الدّليل القاطع على القوة والقدرة والسّلطان بنى عليه الرّدّ المفحم على من ينكر البعث فقال: (مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمُ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ اِنَّ اللهَ سَمِيعُم بَصِيرٌ).

ولمجابهة المخاطبين بالدّليل المفحم السّابق انتقل الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب؛ لأنّ ذلك هو النّتيجة الحتمية لثبات قدرة الله، إذ يستوي عنده خلق الواحد وبعثه وخلق الملايير من البشر وبعثهم من جديد ما دامت الإرادة الإلهية تفعل ذلك بمجرد توجّه مشيئتها بقول: (كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة:117). وإلاّ فما وزن وجودنا -نحن البشر- وما قيمتنا أمام خلق السّماوات والأرض كما قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (غافر:57).

وفي التّعقيب بذكر الصّفتين: (سَمِيعُم بَصِيرٌ) إيماء إلى أولئك الذين يصرّون على إنكار البعث بعد إقرارهم على قدرة الله في الخلق والإيجاد، بأنّ الله تعالى مطّلع على ما يضمرونه في نفوسهم ومجازيهم على ذلك.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

٤٬٢٩٧ / ٦٬٧٦٧