نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٥٥

وبمقتضى هذه الولاية كان الرّسول يتكفل بالتزامات المؤمنين عندما فتح الله عليه وكان للمسلمين بيت المال وجاء في الصّحيحين: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفيّ وعليه دين فعليّ قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته».(1)

ولذلك قال بعض العلماء: يجب على الإمام أن يقضي من بيت مال المسلمين دين الفقراء كما فعل رسول الله.

(وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ): فهي أمومة روحية تعظيما لشأنهن، فيحرم نكاحهن على الرّجال كما يحرم عليهم نكاح أمهاتهم الحقيقيات، وسيجيء قوله تعالى في هذا الشّأن: (وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اللهِ وَلآَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنم بَعْدِهِ أَبَدًا اِنَّ ذَالِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا) (الأحزاب:53). وفي التّطبيق الواقعي لهذا الحكم الإلهي من طرف الصّحابة -رضوان الله عليهم- يقول الإمام ابن عاشور: "وأما ما عدا حكم التّزوّج من وجوه البرّ بهن ومؤاساتهن فذلك راجع إلى تعظيم أنساب النّبي صلى الله عليه وسلموحرماته، ولم يزل أصحاب النّبيّ والخلفاء الرّاشدون يتوخّون حسن معاملة أزواج النّبي صلى الله عليه وسلمويؤثرونهم بالخير والكرامة والتّعظيم". ثم يقول: "والمراد بأزواجه اللاّئي تزوّجهن بنكاح فلا يدخل في ذلك ملك اليمين، وقد قال الصّحابة يوم قريظة حين تزوج النّبي صلى الله عليه وسلمصفيّة بنت حيّي، أهي إحدى ما ملكت يمينه أم هي إحدى أمهات المؤمنين؟، وإذا لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما بنى بها ضرب عليها الحجاب فعلموا أنها إحدى أمهات المؤمنين".(2)

(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (44) الكفالة، باب (5) الدين، رقم 2176، وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (23) الفرائض، باب (4) من ترك مالا فلورثته، رقم 1619.

(2) 2 - التّحرير والتنوير: 21/ 268.

٤٬٣٦٧ / ٦٬٧٦٧