نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦

(وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا):

بعد نسخ التّبنّي وما كان يترتب عليه من التّوارث بين المتبنّىَ والمُتبنّي أعقبه الله بإبطال ما كان من التّوارث بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة وذلك بجعل ذوي الأرحام أولى ببعض في تبادل المنافع وفي الإرث على التّرتيب الذي فصلته آيات الميراث في سورة النّساء.

وقوله: (مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ) تفصيل لأولي الأرحام، إذ كان التّوارث بين الفريقين بالمؤاخاة، فنسخ بهذه الآية وبنظيرتها في أواخر سورة الأنفال: (وَأُوْلُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنفال: 75).

و (فِي كِتَابِ اللهِ): إما بمعنى القرآن، وإما قضاء الله وحكمه بذلك في اللّوح المحفوظ.

(إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا): استثناء منقطع يقيم صلات البرّ والإحسان والتّناصر بين المؤمنين، ومن ذلك الوصية لهم بعد الممات -إذا لم يكونوا من الورثة- إذ لا وصية لوارث، وبذلك يبقى معين المودّة والتّكافل جاريا بين المسلمين.

(كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا): الإشارة إلى ما تقدّم من الأحكام التّشريعية التي فرضها عليكم بمقتضى قضائه الأزلي في اللّوح المحفوظ وهو مسطور لا ينسخ ولم يعطّل إلا في فترة مؤقتة اقتضتها ظروف عارضة، وبعد أن منّ الله بالاستقرار فلا بدّ لصلة الرّحم أن يردّ لها الاعتبار.

(وَإِذَ اَخَذْنَا مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا):

٤٬٣٦٨ / ٦٬٧٦٧