نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٣

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت والساعة كهاتين»، وأشار إلى السبابة والوسطى.(1)

ثم ذكر الله تعالى ما ينتظر الكافرين من يوم الساعة فقال: (اِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا، خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا).

أكدّت الجملة بـ"إن" على الاستئناف البياني لبيان حظ الكافرين من وعيد الساعة وهو الإبعاد من رحمته إضافة إلى ما نالهم من لعنة الدنيا، والأرجح أن تكون "أل" في الكافرين للجنس لتعمّ الكافرين في كل زمان ومكان، وقد هيأ الله لهم نارا مسعرة وهم في عذابها خالدون أبدا.

ولمزيد من التيئيس من النجاة أنهم يحرمون من أي وليّ أو نصير يشفع لهم في التخفيف من ذلك العذاب، وحتى الأماني الكاذبة لا تجديهم نفعا وهم في أتون جهنم يتقلبون: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ، وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ، رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا).

التعبير بالوجوه من التعبير بالجزء وإرادة الكل؛ لأن الوجه هو أشرف أجزاء الجسم، وإلا فإن أجسامهم كلها تغشاها النار، كما أن اختيار فعل التقليب هو لتصوير قوة الإيذاء والشي بالنار، كما يفعل باللحم الشوي -والعياذ بالله-، توكل بهم زبانية العذاب، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. وحينئذ يتمنون أن لو كانوا في الدنيا ممن أطاع الله ورسوله وكان من المؤمنين. ولكن هل تنفع شيئا ليت؟، كلا إنه العذاب المقيم.

(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد، كتاب (68) التفسير، باب (416) تفسير سورة النازعات، رقم 4652، وأخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، كتاب (7) الجمعة، باب (13) تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 867.

٤٬٤٦٥ / ٦٬٧٦٧