نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٤

ومع اليأس والقنوط يعتذرون إلى الله بأنهم أطاعوا سادتهم وكبراءهم، وقد جمع الله بين السادة والكبراء ليشمل السراة من كل قوم ممن يتملقهم الناس في الدنيا، فالسادة هم الملوك والأمراء، وأما الكبراء فمن دونهم من الزعماء والرؤساء، والكفار في موقف العذاب يصفون الله بالربوبية إنصافا لحقّه عليهم ولكن لا ينفعهم ذلك في صرف العذاب عنهم، بل يتشفون من أولئك الذين أضلوهم في الدنيا فيطلبون من الله مضاعفة العذاب عليهم وإبعادهم من رحمة الله بعدا كبيرا، وكم في القرآن من الآيات التي تذكر تخاصم أهل النار وتبرئهم من بعضهم بعضا.

ويناسب هذا المشهد الرهيب من عذاب يوم القيامة في ختام السورة يناسب ما بيّن الله من خلال آياتها من ذلك التحالف بين الأحزاب وما أصاب المؤمنين من هوله، وكذلك تلك المهاترات التي تخوض فيها المنافقون، مما كان يؤذي رسول الله والمؤمنين.

وفي آخر المطاف وإمعانا في التحذير من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلميأتي هذا النداء الخامس للمؤمنين وفيه تحذير من التشبيه بقوم موسى إذ آذوا رسولهم بمختلف الأقوال مع أنهم يؤمنون برسالته فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا).

ترى ما هذا المشبّه الذي نهى الله عنه المؤمنين مما وصفه بأنه أذى لموسى من قومه؟، وقد أنكر ذلك منهم حين قال لهم: (يَا قَوْمِ لِمَ تُوذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) (الصف:5).

٤٬٤٦٦ / ٦٬٧٦٧