نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٥

لقد اختلف المفسّرون في بيان نوعية الأذى الذي تعرّض له موسى، منها ما هو المقبول وما هو المرفوض؛ لأنه انتقاص من كرامة رسول الله موسى، كيف وقد قال الله عنه: (وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا)، فرسل الله كلهم أوذوا من أقوامهم، بمثيل قولهم: ساحر، مجنون، كذاب … إلخ، ولكن الإذاية التي تكون في الشرف والعرض هي الأنكى والأشدّ قبحا كحادثة الإفك بالنسبة لرسول الله. ولعل ما ذكره الرواة في قصة قارون وطغيانه بما له وحسده لموسى وهارون وتدبيره لمكيدة العاهرة التي اتهمت موسى في مجمع من قومه على أنه زنى بها، ولكنها أقرت بأن قارون أغراها بالمال لتقول ذلك.

قلت: لعلّ هذه التهمة الدنيئة هي أقرب إلى المعقول في افتضاح أمر تلك المرأة وتبرئة ساحة موسى عليه السلام وهي الأنسب بوضعية رسول الله مع إذايات المنافقين وهم مسلمون ظاهريا، وحتى المؤمنون قد يقعون في غفلة فتندّ عنهم تصرفات تخلّ بالآداب الواجبة مع رسول الله، فنهاهم الله عن ذلك.

وقد تضمن المثل تبرئة موسى ووجاهته عند الله، وكل الأنبياء والرسل هم من الحصانة والوجاهة عند الله ما يجعلهم معصومين من تلك العيوب التي تخدش كرامتهم، ولاشك أن رسول الله في المقام الأسمى من ذلك وقد كفاه المستهزئين والمتنطعين، والله أعلم.

أمانة التكليف، وأصناف الناس أزاءها.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٤٦٧ / ٦٬٧٦٧