سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٥٦(اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا): الأمر بالتقوى هو ملاك الطاعات والقربات، ومن شعبها التزام القول السديد، وهو ما وافق الحق والصواب، ومنه تسديد السهم نحو الرمية. (يُصْلِحْ لَكُمُ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ): أي يوفقكم إلى الأعمال الصالحة ويعفو عن سيئاتكم. وذكر (لَكُمْ) مع فعلي (يصلح) و (يغفر) للعناية بالمخاطبين، وفي الآية نشر على عكس اللفّ، فإصلاح الأعمال هو جزاء للقول السديد، ومغفرة الذنوب جزاء للتقوى. (اِنَّا عَرَضْنَا الاَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَّحْمِلْنَهَا): العرض حقيقته إحضار شيء لآخر ليختاره أو يقبله، كعرض التاجر سلعته على المشتري. (الاَمَانَةَ): التكاليف الشرعية التي تبنى على الإرادة والإلتزام، وهي استعارة تمثيلية مثل الأمانة بشيء ثقيل بحيث لو طلب من السماوات والأرض والجبال حمله لامتنعت من ذلك. (حَمَلَهَا الاِنسَانُ): "أل" للجنس. (وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً): ظلوما لأنه قد يقصّر في تحمله للأمانة عن عمد فهو ظلوم. وقد يقصر عن تفريط في الأخذ بالأسباب فهو جهول. (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ): اللام في: (لِيُعَذِّبَ) للصيرورة أو العاقبة وهي في معنى فاء التفريع، وذكر المنافقات والمشركات والمؤمنات للدلالة على مشاركة النساء مع أزواجهن في الخير أو الشر.
ج) - البيان والتّفسير: