نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٨

إنه النداء السادس والأخير للمؤمنين، وهذا النداء الرّباني يقتضي الاهتمام بما يأتي بعده من التوجيهات والإرشادات، والأمر بالتقوى يشمل جميع أعمال الخير التي من شأنها أن تقي فاعلها من سخط الله وغضبه، ومن أعظم شعب التقوى توخّي الحق والصدق في القول، وفي قمة ذلك الإقرار بوحدانية الله ووصفه بما هو أهل له من صفات الكمال امتثالا لقوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ) (النساء:171). ومن القول السديد أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأن تصلح بين الناس وتسعى في سبل الخير، ذلك في الجانب الإيجابي. وأما في الجانب السلبي فتكف لسانك عن الأذى طعنا في شرف رسول الله ونيلا من أعراض المسلمين بصفة عامة، كما قال رسول الله لمعاذ بن جبل: «وهل يكبّ الناس على مناخرهم في جهنم سوى حصائد ألسنتهم»(1)، أو كما قال. وسداد القول عند الإنسان من سداد عقله ومتانة دينه، وقد ورد في الأثر: إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه. وقال زهير:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده … فلم يبق إلا صورة اللحم والدم.

(1) 2 - أخرجه الترمذي من حديث معاذ، كتاب (41) الإيمان، باب (8) ما جاء في حرمة الصلاة، رقم 2616، وقال: حسن صحيح.

٤٬٤٧٠ / ٦٬٧٦٧