نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٩

ثم رتب الله على التقوى وسداد القول جزاءين فقال: (يُصْلِحْ لَكُمُ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، والمراد بصلاح الأعمال التوفيق الذي يحظى به فاعلها بتيسير الأسباب له من الله فتتمّ على الوجه الأكمل ويحظى بالقبول والرضى بمغفرة الذنوب؛ لأنه تعالى بقول في سورة فاطر: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (10). ثم جمع الله بين طاعته وطاعة رسوله وجعلهما سبيلا للفوز العظيم. وقد فسّر الفوز المطلق بقوله: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران:185). ولكن وصفه بـ"العظيم" يزيد للفوز درجات حتى يرتفع إلى عليين في الجنة، وهو عظيم لعظمة الواعد به. ألا إن سلعة الله غالية، وثمنها هو الوفاء بأمانة التكليف على ما لها من ثقل تنوء بحملها السماوات والأرض والجبال إذ قال تعالى: (اِنَّا عَرَضْنَا الاَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَّحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً).

٤٬٤٧١ / ٦٬٧٦٧