سورة سبأ
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٥سورة "سبأ" هي إحدى السور الخمس المفتتحة في القرآن الكريم بـ (الْحَمْدُ للهِ)، وهي الفاتحة وسورة الأنعام وسورة الكهف والسورتان فاطر وسبأ، وقد توزعت على أرباع القرآن كله، فـ"أل" في الحمد للجنس، واللام في لفظ الجلالة للملك في الأرض بتغليب غير العاقل على العاقل في التعبير بـ"ما" نظيرا لأكثرية غير العقلاء في المخلوقات، فهو تعالى المستحق للحمد لذاته لأنه مصدر الوجود كله، خلقا وإيجادا وتصرّفا وتدبيرا وتسخيرا، لا يشاركه أحد في ذلك كما قال تعالى في هذه السورة: (قُلُ ادْعُوا الذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) (سبأ:22).
ويعرّف العلماء الحمد بأنه الثناء على الجميل الاختياري، فقد يحمد إنسان آخر على إسداء جميل له، غير أن ذلك الحمد يكون نسبيا عارضا، لأن الحمد في أصله وحقيقته إنما هو لله وحده، لأنه هو المنعم المتفضل، وهو الملهم الموفق للخلق في تراحمهم وتعاونهم. فالمالك الملك الحقيقي للأشياء إنما هو الله تعالى وحده لأنه هو خالقها وموجدها ومبدعها، أما ما سواه فهو مخلوق لا يستحق الحمد لذاته.