نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٠

(قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ): أي إذا جاء الحق فلا يبقى للباطل مكان، حتى تنهزم أمامه جيوش الباطل، فقوّة الحق ذاتية تنبع من مكوّناته، يفرض وجوده وإن قلّ أتباعه فهو دائما ثابت راسخ.

(قُلِ اِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّيَ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ): في هذا الرّدّ تلطّف ولين مع الخصم الذي يتهم رسول الله وأصحابه بالضلال، فبعد توطيد الله لركن الحقّ، وأنّه أعلم بمواقعه وأصحابه.

يختم الله هذه الجولة بطيّ بساط المجادلة وقد أشادت بقوّة الحقّ، فوضعت الخصم أمام مسؤوليته ليحكم بتجرّد وإنصاف، على غرار ما تقدم من قوله: (وَإِنَّا أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (سبأ:24). فمجاراة لظنهم السيئ برسول الله أمره الله أن يقول لهم: (اِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي)، أي إنني عرضت نفسي لغضب الله ونقمته، فضلالي يعود علي لا عليكم، وما شأن ذلك مما دعوتكم إليه من الحق، فانظروا ما يعنيكم أنتم كيف تتخلصون من عذاب الله؟.

(وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّيَ): وإن كان العكس لأنني مهتد فبفضل الله عليّ بما أنزله من الهداية وحيا من عنده، وأحمده على ذلك حق حمده.

(إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ): فالله سميع لكل ما نتحدث به عن بعضنا البعض عليم بالنوايا والخواطر يجازي كلا منا بما يستحقه، والله أعلم.

لا ينفع إيمان بعد معاينة العذاب يوم القيامة.

أ) - النصّ:

/

///

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٥٤٢ / ٦٬٧٦٧