سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٣عندما قرر الله القاعدة الأساسية في الإيمان بقدرة الله في أول السورة بقوله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنم بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، تتابعت الأدلة على بيان تلك القدرة في الآفاق وأعقبها هنا ببيانها في الأنفس، وتتخلّلهما آية طلب العزّة من الله وحده -كما تقدم-، ونتيجة لذلك الترتيب البديع في آي السورة فإنّه تعالى يريد أن يركّز في نفوس المؤمنين مضمون قوله: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ) (النحل:96)، وإلاّ فأين أموال الجبابرة وأين مساكنهم وقصورهم وجنودهم؟، فهل ترى لهم من باقية؟، فالله وحده القوي العزيز والغني الحميد، وآية الخلق هذه قد تكررت في القرآن بأساليب مختلفة لكل منها دلالتها الخاصّة وفق السياق الذي وردت فيه، وقريب من صيغة هذه الآية ما ورد في سورة الرعد من قوله تعالى: (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (8).