1
الجزء ١ · صفحة ٣وقد ورد عنه A : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » وورد عنه A : « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » وإن قلت من الكمال أن يعبد حق عبادته ، ولبس معبودا حقها ، قلت الفرق ظاهر ، لأن عبادة الشئ نفسه غير معقول ، بخلاف حمد نفسه ، فلا يكون هذا نقضا . وأما قوله تعالى : ﴿ وإن من شئ إلا يسبح بحمده ﴾ فمجاز ، ولكل شئ كلام إذا أراد الله أسمعه من شاء ، كما سلم الحجر والشجر على رسول الله - A - ولك أن تقول : ما فى الكتاب والسنة مما يخالف التعريف السابق . ما أول مصروف عن الظاهر ، فقول الله تعالى : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ إخبار باستحقاق الحمد ، أو رجوع المحامد ، أو ثبوت كماله ، أو اختصاصه الحمد ، أو أمر بالحمد أو الإخبار ، أو مجاز عن إظهار صفة الكمال . وهو بالفعل أقوى ، أو هو حمد شرعى ، وهو أعم من اللغوى المراد بالتعريف فلا يلزم ما فى المجاز المحض من البعد والمنقول الشرعى أكثر من أن يحصى ، والنقل والاصطلاح لا يثبتان بالاحتمال ، لكن ثبت الدليل الظنى من الثقات أن الحمد اللغوى إنما يكون بالآلة . وقد ثبت فى الشرع الحمد ممن تنزه عن الآلة . وكلام الشرع محمول على الحقيقة بحسب الإمكان . فالظاهر أن له فيه اصطلاحا ، والحمد حينئذ حقيقة عرفية . وهذا القدر بل دونه يكتفى به فى الظنيات ، أما ترى أن الوضع الشرعى غالباً لم يثبت إلا بالإمارات ، واحتمال شهرة المجاز موجود فى الكل أو الحل ، ورجح بعض من خشى على المطول أن الحمد مما ليس له لسان مجا . ، وقال : لما ثبت النقل الصريح أن لاحمد فى اللغة لا يكون إلا فى اللسان ، تعين أن يكون الحمد إذا أطلق على ما لا يكون باللسان مجاز . انتهى .
ويبحث بأن النقل إنما يوجب الجزم واليقين لو لم يكن قابلا للتأويل لما جاز التأويل بالصرف عن الظاهر وبأنه حقيقة شريعة لم يتعين المجاز أصلا ، وإن أراد بالتعيين كما للترجيح والأولوية مبالغة لأن المسامحة فى التعريف بعيده جدا ، ففيه أن حمل نص الكتاب والسنة على المجاز فى مواضع عديدة أبعد ، وقد تقرر أن الحمل على المجاز لا يجوز إلا عند المانع من الحقيقة والمسامحة فى التعريف ، ولا سيما فى العلوم النقلية والمعناى اللغوية عند قيام القرينة شائعة وإطلاق الحمد والثناء فى كلام الله تعالى ورسوله والبلغاء والعرب العرباء على ما ليس باللسان قرينة تامة والأرجح حمل مثل ذلك التعريف على المسامحة بالتأويل فى كلام الله ورسوله والبلغاء ، وأما ما مر من كونه حمدا شرعنا فلا يدفع البعد بالكلية ، ولا مسامحة فى التعريف أولى وأقرب من ترك الظاهر والحقيقة اللغوية من غير داع ، إذ قل ما يوجد تعريف تام خال من المسامحة ولتكليف بالكيلة على أنه من غير داع ، إذ قل ما يوجد تعريف تام خال من المسامحة ولتكليف بالكية على أنه إذا دار الأمر بين الوضع الجديد والمسامحة فى التعريف ، فلعل الثانى أولى لام اشتهر من أن المجاز خير من الاشتراك ، وما نحن فيه يشبه ذلك .