1
الجزء ١ · صفحة ٤ومعنى قولنا على الجميل لأجل الجميل بأن يكون الثناء بالجميل بإزائه ومقابله ، بمعنى أن المحمود لما كان له ذلك الشئ ذكر جميله وأظهر كماله فهو لأجل حصوله له ، ولولاه لم يوصف أى لم يتحقق ذلك الوصف ، فهو كالعلة الباعثة للواصف على الوصف ، كما فى حمد الله تعالى ، إذ لا باعث فى حقه تعالى . أو هو العلة كما فى حمد الخلق ، وإنما وجب فى المحمود عليه ان يكون جميلا ، وكمالا لأنه لا يكون غير الكمال سببا لإظهار الكمال والتعظيم . ويحتمل أن يكون أعم من الكمال فى ذاته ، أو فى زعم الحامد أو المحمود كما فى المحمود به ، إذ لا فرق بين المحمود عليه والمحمود به فى ذلك ، وقد يفرق بأن الباعث على التعظيم لا بد أن يكون أمرا عظيما عند المعظم ، وكون الشئ عظيما عند غيره مع نقصه عنده ، لا يصير سببا للتعظيم بخلاف المحمود به ، فإنه فى الحقيقة ما يظهر بأجرائه على الموصوف إذ الواصف يعظمه . ولا يبعد أن يظهر ذلك بما هو عظيم عند من يظهر له ، وهو المحمود بأية يفهم منه فى الجملة الكمال وقصد التعظيم . ومن هنا تحقق أن المحمود عليه يجب أن يكون جميلا فى اعتقاد الحامد . وإنما قلت على الجميل يشمل ما هو فعل الفاعل وما ليسه . .
وقال الفخر والسعدو الدوانى : الفعل الجميل يعنى أن فعلا صادرا عن المحمود ، كما صرح به الفخر فقال : لا يحمد إلا الفاعل المختار على ما صدر عنه بالاختيار ، فلا يكفى أن يكون للمحمود دخل فى صدوره عن الغير على وجه الفاعلية ، لأن التعظيم حينئذ من جهة تعلق الفعل به لا من جهة كونه فعلا ، فيضيع اشتراط كونه فعلا . فإن قلت من الجائز أن يكون للذات اختيار فى حصول صفة ، ولا يكون فاعلها ، فلا يلزم من التقييد بالاختيار أن يكون المحمود فاعلا ، قلت هذا لو جاز عقلا لكن النقل يخالفه . وأما الجواب بأن المراد أنه يلزم أن يكون فعلا ، وإن لم يكن ذلك محمودا عليه ، وذلك لازم من التقييد فهو بعيد عن التحقيق ، لأن المحمود عليه يجب أن يكون فعلا للمحمود .