سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 12 صفر 1427هـ - 12 مارس 2006م صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: هذه المَسألة وأَمْثَالُها طُرِحَت مِراراً عَديدة، وقد أَبْدَيْتُ فيها الحكم الشرعي، وبَيَّنْتُ فَسَادَ رَأي من يُحَاول أَن يَعْضِلَ وَليته عن الزواج سواءً كان أباً أو غير أب، وأنَّ هذا لا يُمكن أن يَجتمع مع الإيمان بالله واليوم والآخر، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - بيَّن أنَّ العَضْل يتنافَى مع الإيمان بالله واليوم والآخر في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 232 ]، فالمرأة يَجب على وَلِيِّها أن لا يَعْضِلَها، والآية الكريمة نَزَلَت في قِصة مَعْقل بن يَسَار عندما عَضَل أُخته أن ترجع إلى زوجها بسبب سَخَطِه عليه بِتَطْلِيقِه إيَّاها، وعندما نزلت الآية الكريمة أَذْعَنَ لأمر الله ولَم يترَدَّد في قَبُول هذا الأمر، وهكذا شَأن المُؤمن بالله واليوم الآخر، فالعَضْلُ أساساً يتنافَى مع الإيمان بالله واليوم الآخر، والله - سبحانه وتعالى - وإن كان أَنْزَل هذه الآية الكريِمة في عَضْلِ الولِي وَلِيَّتَه عن أن تَرْجِع إلى مُطلِّقِها إن طلَّقها وانتهت عدَّتُها، إلا أنَّ الحكم ينطَبِق كذلك على مَنْ يَعْضِل وليَّتَه عن الزواج ولو لَم تتزوَّج من قبل، فإنَّ تزويجَهُ إيَّاها حق واجب عليه، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 32 ]، هكذا يأمر الله - سبحانه وتعالى - بِتَزْويج الأَيَامَى من النساء المؤمنات، فلا يَجُوز لرجل أن يَمْنَع أيَّ امرأة يرجع إليه أمرُها عن تزويجها سواءً تَأَجَّبَت(1)

(1) -هذه اللفظة غير واضحة..

٦٬٥٣٨ / ٧٬٩٢٠