09سأذ 12 صفر 1427هـ - 12 مارس 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: الوصية إمَّا أن تكون في سبيل حَق، وإمَّا أن تكون خلاف ذلك، فإن كانت في سبيل حَق فلا يَجُوز لِوَارث أن يتدَخَّل في ذلك قط لأنَّهَا حَق واجب في المَال، إذ لا يستَحِقُّ الوارث شيئا مِن الإِرْث إلا بعد إِنْفَاذِ الوصية، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 11 ]، وقال: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 12 ]، وقال: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 12 ]، وقال: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 12 ]، فلا يستَحِق وَارثٌ شيئا مِن الميراث إلا بعد إخراج الوصايا وقَضَاء الدُّيُون، ولا ريب أنَّ الدَّيْن مُقَدَّم لأنَّ وُجُوب الدَّين وجوب ذاتِيٌّ مِن غير أن يُوجِبَه المدِين على نفسه، بل هو بنفسه واجب عليه، أمَّا الوصية فإنَّها تَجب بالإيصاء، ولكن قُدِّمَت الوصية هُنَا لِئَلا يتهَاوَن الناس بِها، لأنَّ الناس قد يَحتاطون في أمر الدَّين وقد يَتَهَاوَنُون في أمر الوصيَّة فَلِذَلك قيل: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 11 ]، قُدِّمَت أربع مرات على الدَّين لأجل المحافظة على ذلك.
وعندما ذَكَر الله - سبحانه وتعالى - الوصِيَّة في سورة البقرة قال بعد ذِكْرِ حُكْمِها: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 181 ]، فهؤلاء الورثة إن بَدَّلُوا هذه الوصية وكانت وصيةً بِحَق فإثْمُ ذلك على أَعْنَاقِهِم وهم يتحَمَّلُون وِزْرَ ذلك، وإلا فإنَّهُم لا يستحِقُّون إِرثا حتى تُنفَّذ هذه الوصية؛ والله-تعالى-أعلم.