09سأذ 12 صفر 1427هـ - 12 مارس 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥وكذلك بالنِّسبة إلى الوَالِد إن كان غَير مُسْلِم فإنَّ حَقَّه يَجب ولو كان هو على غير الإسلام، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا ﴾ [ سورة لقمان، الآيتان: 14-15 ] .. أَمَرَ الله-تعالى-بِمُصَاحَبَتِهِما بالمعروف.
وكذلك إن كان ذَا رَحِم في هذا خلاف، هل لِذِي الرحم غير المسلم حق أو لا يَجب له حق الرحم بسبب عدم إسلامه ؟، والذي نأخذ بِهِ أنَّ ذا الرَّحِم ولو كان غير مسلم حقُّه واجب كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّكُم سَتَفْتَحُون بلادا يُذْكُر فيها القِيرَاط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا فإنَّ لَنَا فيهم رَحِماً وصِهْراً )، ويُشِير إلى الرَّحم الذي بينه وبين أهل مصر مِن قِبَل جَده إسْمَاعيل - عليه السلام - فإنَّ أُمَّه هَاجَر من مصر، مع أنَّ أولئك لَم يكونوا في ذلك الوقت على الإسلام عندما وَصَّى بِهِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك إذا جِئنا إلى حديث: ( أَلا إِنَّ آل أَبي فلان ليسوا لِي بآل … ) إلى أن قال: ( وَلَكن لَهم رَحِماً سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا )، هذا دليل على أنَّ مَن كان على غير مِلَّة الإسلام يبقى حق الرَّحم واجباً لَه.