10سأذ 3 ربيع الأول 1427هـ - 2 أفريل 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣وإنَّما هو سُنَّة مؤكَّدَة في موضعَيْن فقط، هو سُنَّة مؤكَّدَة للحاج في عرفات يوم عرفة إذ يَجمع هنالك بين الظهر والعصر جَمع تقديم، وهو سُنَّة مؤكدة-أيضاً-للحاج ليلة النحر في جَمْع-في المزدَلِفَة-فإنَّه يَجمع بين المغرب والعشاء جَمع تأخير إقتداءً بِهَدْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُم )، وكان ذلك صَنِيعُه في عرفة، وكان ذلك صَنِيعُه في جَمع-المزدلفة-ليلة النحر.
أمَّا فيما عَدَا ذلك فإنَّ الجمع يَجُوز ولَكن مَعَ ذَلك لابد مِن مُرَاعَاة بعض الاعتبارات وبعض الأحوال، فالجمع يَجُوز للمسافر بل هو سُنَّة له عندما يكون جَاداً في السير، فالجادُّ في السير الجمع خير له مِن الإفراد إقتداءً بِفِعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه كان يَجمع عندما يَجِدُّ به السير، إذا كان مُتَواصلاً سَيْره وحضرت الصلاة الأولى وهو متواصل سَيْره فإنه يستمر على السَّيْر حتى تَحضر الصلاة الثانية، وإذا كان مُزْمِعاً السير وقد حَضَرت الصلاة الأولى فإنَّه يَجمع في وقت الأولى .. هكذا كان هَدْيُ رسول - صلى الله عليه وسلم - .
وكان مِن عَادَتِه أنَّه لا يَجمع عندما يكون مستقراً بِمكان ولو كان يقصُر الصلاة، فإنَّه يُصلي كل صلاة في وقتها، إلا في تَبوك فإنَّه قد كان يَجْمَع هنالك بين الصلاتين، وذلك للإِيذَانِ بأنَّ الجمع جَائِز للمقيم مِن ناحية وإن كان الإفراد خيراً له من الجمع، ومن ناحية أخرى فإنَّ في ذلك الوقت-أيضاً-كان مُرَابِطا لأنَّه كان يَخشى مِن هُجُوم الروم على المسلمين .. كان ذاهباً هُنَالِك لأجل حَمْلَة لِتَأْدِيب الروم الذين اجْتَرَؤُوا على ما اجْتَرَؤُوا عليه مِن قَتل بعض المسلمين، فالقضية إنَّما يُرَاعى فيها الظرف الذي يكون فيه الإنسان.