10سأذ 3 ربيع الأول 1427هـ - 2 أفريل 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ثم مع هذا علينا أن نُدرك-أيضا-أنَّ الجمع إنَّما شُرِع للتَّخفيف على الناس والتَّيسِير لَهُم، ومَعْنَى هذا أنَّ الجمع قد يَجوز حتى في حال الإقَامَة لِمَن يُتِمُّ الصلاة لا لِمن يَقْصُرُها فقط، فقد تَعْتَرِضُ الإنسان أحوال .. قد يَعْتَرِيهِ مرض وقد تَعْتَرِيهِ أحوال أخرى كالغَيْمِ ونَحوه أو العمل الذي لا يُمكن أن يَنْفَكَّ منه بِحيث لو انْفَكَّ منه لأَدَّى ذلك إلى ضَرَر مَا مِن الأَضْرَار، مثال ذلك طبيب يُجْرِي عملية لِمَريض لو تَوَقَّف عن هذه العملية لأَدَّى ذلك إلى الإِضْرَار بالمريض فإنَّه لَه أَن يَجْمَع بين الصلاتين وهُو في الحضر لأجل مِثْل هذه الحالة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ ذَلك، لكن لَيس هَذا يعنِي أن نفعل ذلك باستمرار، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَعَل ذلك مرة واحدة، ما كان يستمر على هذه الحالة، وإنَّما كان يُقِيم كل صلاة في وقتها، وفَعَل هذا الأمر لرفع الحرج عن الأمة، فقد روى الإمام الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر، والحديث رواه الشيخان وغيرهُما مِن طريق ابن عباس-أيضا-رضي الله تعالى عنه، وفي روايتهم زيادة هي: " جَمَع بين الظهر والعصر بالمدينة مِن غير خوف ولا سفر " قيل لابن عباس: " ما أراد بذلك ؟ " قال: " أراد ألاّ يُحْرِجَ أُمَّتَه "، فالمقصود بِهَذَا الصَّنِيع منه - صلى الله عليه وسلم - رَفْع الحرج عن الأمَّة، فالحرج يُرفَع، وهذا لا يعنِي أن يستمر الإنسان على هذه الحالة، لكن عندما تَطْرَأُ له حالات هذه الحالات تستَدْعِي الجمع كما ذكرنا إذا كان هنالك طبيب أو كان أحد مُرْتَبِطاً بِدِرَاسة في جامعة مِنَ الجامعات والجامعة لُم تُقَدِّر للصلوات حَقُوقَها بِحيث لا تُعَيِّن وقتاً للصلاة يَنْفَضُّ فيه