11سأذ 10 ربيع الأول 1427هـ - 9 أفريل 2006م الأخلاق الإسلامية صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ج: إنَّ الأخلاق هي قِيمَة الإنسان، ومِقْيَاس الأُمَم في تَقدُّمها وتأخُّرِها ورُقَيِّها وانْحِطَاطِها، فَبِقَدْر ما تكون عليه الأمَّة من الأخلاق الفاضلة تكون أُمَّة متمَيِّزة على غيرها من الأمم، وبِقَدْرِ ما تَنْحَدِر أخلاقها يكون انْحِدَارُها، فإنَّ الأخلاق هي سِياج هذه الحياة بِأسْرِها، هي سِيَاج العِلم والعَمل معا، إذ العلم والعمل مَعا لا يستقِيمَان إلا بالأخلاق، ومِن أجل ذلك نَجد أنَّ الله-سبحانه-عندما أَثْنَى على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لَم يَصِفْهُ بالعلم العظيم أو بالعلم الواسع أو بالعلم الجامِع وإنَّما وَصَفَه بِعَظَمة الأخلاق عندما قال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [ سورة القلم، الآية: 4 ]، بيْنَمَا في العلم قال خِطاباً له - صلى الله عليه وسلم - ولِغَيْره مِن الناس: ﴿ … وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 85 ]، فهذا يعْنِي أنَّ الأخلاق هي مقياس قيمة أيِّ أُمَّة مِن الأُمَم.
ونَجد أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ركَّزَ على الأخلاق، فهو-عليه أفضل الصلاة والسلام-يقول: ( إنَّ أَحَبَّكُم إليَّ وأقرَبَكُم منِّي مَجْلِسا يوم القيامة أَحَاسِنَكُم أَخْلاقا، وإنَّ أَبْغَضَكُم إليّ وأبعدكم منِّي مَجْلِسا يوم القيامة الثَّرْثَارُون المُتَفَيْهِقُون )، ويقول: ( إنّ الرَّجُل ليبْلُغُ بِحُسن الخلق درجة الصائم القَائِم )، ويقول لأُمِّ سلمة رضي الله عنها: ( يا أُمَّ سلمة ذَهَب حُسْن الخلق بِخَيْرِ الدنيا والآخرة )، ومعنَى ذلك أنَّ حسن الخلق جَمع خير الدنيا والآخرة، فَبِقَدْر ما يكون عليه الإنسان مِنَ الأَخْلاق الفاضلة تَكُون مَنْزِلَتُه وقَدَرُه عند الله وتكون مَنْزِلَتُه في الجنة يوم القيامة، فلذلك كان جديراً بالإنسان أن يَحْرِصَ على مَكَارِم الأخلاق.