13سأذ 22 ربيع الثاني 1427هـ - 21 ماي 2006م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥كذلك الحكم على رَاوٍ بأنَّه كذاب أو بأنَّه ضعيف أو بأنَّه ثقة أو ما شابه ذلك ليس مِن الأمور البسِيطَة، كما يتوهَّمُهَا كثير مِن الناس .. ليَخْشَ أولئك الناس الذين يَحْكُمُون على حديثٍ بأنه كَذِب على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لِيَخْشَوا مِن أن يكون هذا الحديثُ صحيحا ثابتا وأن يُوَاجِهُوا النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يوم القيامة حيث إنَّهُم حَكَموا على حديثٍ ثابت عنه بأنَّه مَوْضُوع، وكذلك الحكم على إنسان بأنَّه كذَّاب وهو ثقة ليس مِن الأمور الهَيِّنَة، فعندما يريد الإنسان أن يُصحِّحَ حديثا أو أن يُضعِّف حديثا لابد مِن أن ينظر إلى السَّند وإلى المتْن، فإن كان المتْن مستحيلا وأريد بالمُستحيل أن يكون مستحيلا عِنْدَ أهل العلم الذين لَهُم مَعْرِفَة بكتاب الله وبِسُنَّةِ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وبِوُجُوه الجمع بينهما .. عندما يكون مستحيلا لا حَاجَة إلى النظر في الإسناد .. إذا أَرَادَ أن ينظُر ففي ذلك فائدة ولا شك ولكن إن أراد أن يَحْكُم عليه بالبطلان فَهَذَا أمر لا إشكال فيه، وإذا كان ذلك المتْن غير مستحيل فَلينظر إلى الإسناد، لكن كثير مِن الناس يكتَفُون بالنَّظَر إلى " الميزان " أو بالنَّظَر في " التقريب " أو ما شابه ذلك ويظُنُّون أنَّهم إذا وجدوا خلافا بين أهل العلم في هذا الشخص هل هو مَجْرُوح أو ليس بِمَجْرُوح رَجَّحوا على حسب ما شاؤوا مِن غير أن يعرِفُوا أوَّلا-وقبل كل شيء-هل ذلك الجرح الذي نُسِبَ إلى ذلك الشخص هُو ثابت عنه حَقا أو ليس بثابت ؟ لأنَّ كثيرا مِن الأقوال التي تُنسَب إلى بعض العلماء في جَرْحِ بعض الرواة ليست بصحيحة عنهم، لأنَّها جاءت مِن طريق بعض الضُّعفاء .. مثلا يقولون: " قال علي بن المَدِينِي عن فلان بأنَّه ضعيف " ..