سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 29 ربيع الثاني 1427هـ - 28 ماي 2006م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١١

فإذن الخلاف يكون رَحْمَة إذا كان يريد الإنسان الحق أو-مثلا-وَقَعَ في الماضي .. كان يأخُذ بِقول مِن آراء أهل العلم يظن أنَّه الصواب أو وَافَقَ قَولا مِن أقوال أهل العلم في قضية مِن القضايا ثُم تَبَيَّن بأنّ الصواب بِخلاف ذلك فالحمد لله أخذ برخصةٍ مِن الرخص .. هو لَم يُرِد أن يُخالِف دليلا ثابتا وحُجّة مِن الحجَج وإنَّمَا لأنه لم يصل إلى معرفة ذلك، فعندما أخذ بتلك الحجة وعَمِل بذلك الرأي فهو على صواب والحمد لله تبارك وتعالى.

لا ينبغي التَّشْنِيع في المسائل الفرعية، وإنَّما ينبغي الاحترام وإجلال أهل العلم الذين قالوا بتلك الأقوال، فالإنسان قد يُخالِف بعضَ العلماء السابِقِين أو المعَاصِرين مع احترامِه وإجلالِه وتقديرِه لأولئك العلماء وجَزْمِه بأنَّهم ما خَالَفوا تلك الأحاديث إلا لِعَدَم إطِّلاعهم عليها، وعدم إطلاعهم عليها لا يعنِي بأنَّه هو أعلى منهم مَرْتَبَة وأكثر إطلاعا وإنَّما كما قيل يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، وقد يكون بعضُ العلماء مِن المتأخِّرين أعلم مِن بعضِ العلماء المتقدِّمين، فالحاصل أنَّه لا يُمكن القَدْحُ في أولئك العلماء وإنَّما ينبغي الإجلال والاحترام، وعدمُ الأخذ بآرَائِهِم لا يعني القَدْح فيهم بل هم رضوان الله-تعالى-عليهم لا يُحِبُّون لأحدٍ قامت عليه الحجّة بِأن يأخذ بأقوالِهم، ولذلك نَجد أولئك العلماء عندما يَجِدُون الدليل يرجعون إليه ويُخَالِفُون ما قالوا مِن قَبل، ومَن شاء ذلك فليرجع إلى كُتُبِهم فإنه سيجد أنَّهم قد ذهبوا إلى بعضِ الأقوال التي ضَعَّفُوها مِن قبل ورجَّحُوها بعد ذلك فجَزَاهُم الله-تبارك وتعالى-خيرا ورضي عنهم وأرضاهم؛ والله-تبارك وتعالى-وَلي التوفيق.

٦٬٦٣٢ / ٧٬٩٢٠