سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 29 ربيع الثاني 1427هـ - 28 ماي 2006م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

يكون مَحمُودا إذا كان ذلك الشخص يبحث عن الحق ويَلْتَمِس الصواب فَمَن أَتَى له بالحجَّة النَّيِّرَة والدليل الوَاضِح الجلِيّ والبرهان الساطع أخذ بِرَأْيِه ومَن لَم يأتِ بِدَليل أو ما شابه ذلك لا يَأخُذُ بِرَأيه .. بشرط أنَّه لا يُحب أن يُوقِعَ الشِّقَاق والخلاف بين أهل العلم أو مَا شَابَه ذلك مِن المعانِي فهذا لا غُبَار عليه .. هو حسَنٌ جِدا لكن بشرط ألاّ يُوقِع الشقاق بين أهل العلم وبين طَلَبة العلم أو ما شابه ذلك.

أما مَتَى يكون مَذْمُوما ؟ فَإِنَّه يكون مَذْمُوما إذا كان يبحث عَن رُخْصَة ولا يَلْتَفِت إلى مَن يأتي له بالدليل الواضح الجلِيّ والحجة النَّيِّرَة التي لا غُمُوضَ فيها، فمثلا يذهب إلى العالِم الفلانِي ويذكُر له الحديث الثابت الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيْنَمَا يذهب إلى عالِمٍ آخَر ولا يذكُر له دليلا لِعَدم إطلاعه على ذلك الدليل، وذلك لا يَقْدَح في ذلك العالِم لأنّ العالِم-وإن بلغ السماء ونَاطَحَ الجَوْزَاء-لابد أَنْ تَخْفَى عليه بعضُ الأحاديث التي ثَبَتَتْ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ونَحن نَجِد كِِبَار الصحابة مِن أَمْثَال الصديق والفَارُوق-رضي الله تعالى عنهما-قد عَزَبَت عَليهم بعض الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنَّها كانت مَوجُودة مع مَن لا يُقَاس علمه إلى عِلمهم .. مَن هو أقل مِنهم مَرْتَبَة في العلم والفهم والقُرْبِ مِن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. لا يَصِل ما عنده إلى مِعْشَار ما عند أولئك الفَطَاحِل ولكن عَزَبَت عنه تلك السُّنّة، فإذا قامت عليه تلك السُّنّة فليأخذ بِهَا، ومِنْ هنا نَجد أولئك الفَطَاحِل كالفاروق وغيره-رضوان الله تعالى عليهم-إذا وجدوا سُنّةً مع غيرهم أَخَذوا بِهَا وإن كَانوا قَد قَضوا بِخِلاف ذلك مِن قَبل .. يأخذون بتلك السُّنّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

٦٬٦٣١ / ٧٬٩٢٠